محمد جواد مغنيه

151

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

قال صاحب مجمع البيان في تفسير آية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ : قد اتفقت الأمة بأجمعها على أنّ المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا ، ثمّ اختلفوا ، فقال عكرمة : أراد أزواج الرسول ، لأنّ أول الآية متوجهة إليهن ، وقال أبو سعيد الخدري وانس بن مالك ووائلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة : إنّ الآية مختصة برسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) . ثمّ قال صاحب المجمع : إنّ ثبوت عصمة المعنيين بالآية يدلّ أنّ الآية مختصة بهؤلاء الخمسة ، لأن من عداهم غير مقطوع بعصمته . وإذا قال قائل : إنّ قبل الآية وما بعدها جاء في حق أزواج النبي ( ص ) فنقول : إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ، فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ، ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم » . وعلى أي الأحوال فإنّه لا أهمية لقول من قال بأنّ أزواج النبي ( ص ) من أهل البيت ، إذ لا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لإحدى أزواج الرسول ، وتوجب الاقتداء لها ، وقال العباسية ، وهم الذين ذهبوا إلى أنّ العباس عم النبي هو الخليفة لابن أخيه محمد ، قالوا : إنّ العباس وبنيه من أهل البيت أيضا ، وهذه الفرقة انقرضت بانتهاء دولة العباسيين ، لأنّها لم تبن على أساس من الدين ، فالعباس نفسه عرض بعد وفاة الرسول على ابن أخيه علي أن يبايعه بالخلافة ، وكان ولده الأكبر عبد اللّه من أتباع الحسن والحسين . لقد نشطت الدعوة إلى أبناء على في آخر العصر الأموي ، وأتاح هذا النشاط لبني العباس أن يجهزوا على عرش الأمويين ، ولكنهم استأثروا بالسلطان وحدهم دون العلويين ، فأعلن الشيعة أنّ العباسيين كأسلافهم ظالمون ، فاضطهدهم العباسيون ونكلوا بهم وبأئمتهم ، وحاولوا بشتى الأساليب أن يثنوا المسلمين عن تقديس علي وبنيه ، فأوعزوا إلى المرتزقة من رجال الدين والشعراء بأن يبثوا الدعوة إلى أنّ العباسيين من أهل البيت ، وأنهم حكام شرعيون يحق لهم أن يخلفوا النبي ( ص ) في تدبير شؤون المسلمين ، ولم يخف الهدف من هذه الدعوة على جمهور المسلمين فضلا عن خواصهم ، ولهذا اختفى أثر الفرقة العباسية منذ انتهى أمر العباسيين .